فتح الله الصائغ الحلبي

18

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي

قائد عرب اليمن ، عندما اندلعت نيران الحرب بين الوهابيين واليمنيين « 11 » . ويذكر الصايغ من جديد أبا نقطة ويزعم أنه قاد حملة على بر الشام ، وكان معه يومئذ عبد اللّه الهدّال ، كيخيا ابن سعود ، وذلك خلال ربيع أو صيف سنة 1813 . وكان النصر أيضا حليف الدريعي . ويتحدث من جديد عن أبي نقطة عند زيارته الدرعية ، ويزعم أنه تناول معه طعام العشاء ، ولكنه لا يذكر تاريخ هذه الزيارة . وإذا تتبعنا سياق الحديث يتضح لنا أن ذهابه إلى عاصمة الوهابيين كان خلال ربيع أو صيف سنة 1814 ، بعد سفره إلى أطراف الهند واتحاد الشيخ الرّديني مع الدريعي . وفي الوقت نفسه يعلمنا أن خبر زحف القوات المصرية على المدينة بلغ ابن سعود عند نهاية هذه الزيارة . ومن المعلوم أن الجيش المصري احتل المدينة المنورة في شهر تشرين الثاني سنة 1812 . وبعد أن نجحت مساعي لاسكاريس ذهب إلى استنبول قاصدا فرنسا . ويستدل من سياق القصة أنه سافر في نهاية سنة 1814 . ولكن الصايغ يخبرنا أنه علم هناك باندحار القوات الفرنسية في روسيا ، ثم تتابعت الأخبار المشؤومة وبلغه تراجع نابوليون وعودته مكسورا إلى باريس . ومن المعروف المشهور أن هذه الحوادث جرت في شتاء سنة 1813 . فيتضح من هذا النقد السريع أن الصايغ خبط بالتاريخ خبط عشواء ، وإذا أضفنا إلى ما تقدم مغامراته العديدة المزعومة ، والأخطار التي مرّ بها وكاد يذهب ضحيتها ، وحديثه عن أثواب الحيّات ، وهو أشبه بقصص ألف ليلة وليلة ، أصبح من اليقين لدينا أنه تساهل تساهلا شديدا بالأمور التاريخية ، وأن الناقد على حق إذا شك في صحة أقواله ، ونسب عددا منها إلى الخيال . ولكن « لعل له عذرا وأنت تلوم » . والواقع أن الصايغ كان يكتب يومياته على « ورقة طيارة » ، على حسب تعبيره ، وأن هي إلا مذكرة للشيخ إبراهيم تسهل عليه تسجيل الوقائع . وما أظن أن صاحبنا كان يفكر يوما بوضع كتاب عن رحلته ، لأنه كان لا يحسن اللغة العربية ، ولكنه احتفظ بمذكراته ، وعندما عرض

--> ( 11 ) عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم ، الدولة السعودية الأولى ، ص 168 ، القاهرة ، 1969 ؛ عبد اللّه فيلبي ، تاريخ نجد ، ص 124 ، المكتبة الأهلية ، بيروت ( دون تاريخ ) .